عبد الملك الجويني

142

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقفال إذا كان لا يُجري القولين في فعل الحالف إذا نسي أو أكره ، فلا شك أنه لا يجريهما فيه إذا كان المعقود عليه فعلَ المرأة . 9083 - فأما إذا كان المعقود عليه فعلَ أجنبي ، نظر : فإن جرى اليمين من حيث لا يشعر ، فلا يتصور فرض النسيان فيه ، ولكن إذا أكره ذلك الشخص ، فوُجد منه متعلّق الطلاق مكرهاً ، ففيه طريقان للأصحاب : أظهرهما عندنا - إجراء القولين لضعف الاختيار ، وتخيّل التحاق فعل المكره بأحوال المحمول . وإن شعر ذلك الأجنبي بيمين الحالف ، لم يخلُ إما إن كان ممّن لا يُبالي بيمين الحالف ولا يزعه ذاك عن فعله ، أو كان ممن يمتنع بسبب حلف الحالف ، فإن كان ممّن لا يمتنع بسبب حلف الحالف ، فلا يبالي ببرّه وحنثه ، فمثل هذا الشخص إذا بلغه خبر اليمين ، ثم نسيها ، فلا أثر للنسيان منه ؛ فإن الفرق بين الناسي والعامد إنما يظهر في حق من يمتنع في الذكر ، فيجوز أن يُعذر إذا نسي . فأما المكره ، فالرأي عندنا طرد القولين فيه ؛ لما ذكرناه من تأثير الإكراه في سلب حكم الاختيار . وإن كان ذلك الأجنبي ممن يرتدع ويمتنع بسبب يمين الحالف ، فإذا نسي ، اختلف مسلك الأصحاب ؛ من حيث لا تعلق للنكاح به ، ويتجه عندنا طرد القولين في النسيان . ولو حلف الحالف بمشهدٍ من زوجته ، وعقد على فعل زوجته ، ولم يقصد منعها ، وإنما أراد تعليق الطلاق على الصفة مهما وجدت ، فالوجه القطع بأن النسيان لا أثر له . والضابط فيه أنه إن أسقط أثر النسيان بعدم العلم باليمين ، أو بعدم مبالاة المحلوف عليه بحلف الحالف ، أو يقصد الحالف التعليق على الصفة المجردة من غير قصد في المنع بسبب الطلاق ، فلا وجه لذكر الخلاف في النسيان . والقولان في الاستكراه جاريان . هذا بيان هذه التفاصيل على القواعد المحققة .